رضا مختاري / محسن صادقي

2013

رؤيت هلال ( فارسي )

اختلفت البلاد في الرؤية فإنّما هو لأمر عارضي . وبقول الصادق عليه السّلام في صحيحة هشام بن الحكم : فيمن صام تسعة وعشرين يوما : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية الهلال قضى يوما » . ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه عليه السّلام ، وفي آخرها : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » . « 1 » ويرد عليه المنع بثبوته بمثل هذه الشهادة ، وبمنع تسطيح الأرض كما حقّق في محلّه ، وتشهد به التجربة ؛ فإنّا نشاهد أنّ من يسير على خطّ من خطوط نصف النهار إلى سمت الشمال يرتفع القطب الشمالي ، وكذلك بالعكس . وأمّا الآية ؛ فظاهرها فيمن شهد في البلد الذي رأوه فيه ، ولو منع الظهور فلا بدّ من تأويلها به ؛ لئلّا يلزم جواز جعل شهر رمضان ثمانية وعشرين في بعض الأوقات ، وهو غير جائز إجماعا . وأمّا الأخبار ؛ فليس فيها عموم يشمل البلاد المتباعدة ، بل هي ظاهرة في المتقاربة . وأمّا منع الجبال والتلال للرؤية وتفاوت الأمكنة بسبب ذلك - كما يظهر من كلام بعض العامّة اعتباره - فضعيف جدّا ؛ إذ لو اعتبر ذلك اعتبر حيطان الدار وسور البلد ونحو ذلك ، وليحصل الفرق بين من كان في سفح الجبل ومن كان في قلّته في بعض البلاد الواقعة في سفحه . وبالجملة ، فلا قائل به من الأصحاب ، وخلاف مقتضى إجماعهم ظاهرا . إذا عرفت هذا ، فلو شرع في الصوم في بلد ثمّ سافر إلى آخر لم ير الهلال فيه في اليوم الأوّل ، فعلى القول بالتعميم يلزم أهل البلد الآخر موافقته لو ثبت عندهم بشهادته إذا كان عدلا وقلنا به أو بطريق آخر ، فيقضون اليوم الأوّل ، وفي العكس هو يقضي . وعلى القول المختار قال في التذكرة : وجهان : أحدهما : أنّه يصوم معهم ، وهو قول بعض الشافعيّة ؛ لأنّه بالانتقال إلى بلدهم أخذ حكمهم وصار من جملتهم . والثاني : أنّه يفطر ؛ لأنّه التزم حكم البلدة الأولى ، فيستمرّ عليه ، وشبّه ذلك بمن اكترى دابّة لزمه الكراء بنقد البلد المنتقل عنه . « 2 »

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 124 - 125 ، المسألة 76 .